ابن إدريس الحلي

50

السرائر

أردت أن يسكنها بأجرة لم يقبل منه . إذا حلف لا دخلت دار زيد ، أو حلف لا كلمت زيدا ، فكلمه ناسيا ، أو جاهلا بأنه هو زيد ، أو مكرها ، أو دخل الدار ناسيا ، أو مكرها ، أو جاهلا ، لم يحنث لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله عليه السلام " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 1 ) ، وذلك عام في جميع الأشياء إلا ما خرج بالدليل . إذا حلف لا دخلت على زيد بيتا ، فدخل على عمرو بيتا وزيد فيه ، وهو لا يعلم بكون زيد فيه ، فإنه لا يحنث . إذا دخل على عمرو بيتا ، وزيد فيه ، واستثناه بقلبه ، كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد ، لم يصح . وإن حلف لا كلم زيدا ، فسلم على جماعة فيهم زيد ، واستثناه بقلبه ، لم يحنث . إذا دخل عليه عمرو بيتا ، فاستدام زيد القعود معه لا يحنث . إذا قال الخليفة أو الملك والله لا ضربت عبدي ، ثم أمر به فضربه ، لم يحنث . إذا قال الخليفة والله لا تزوجت ، ولا بعت ، فوكل فيهما ، لم يحنث . إذا حلف لا لبست هذين الثوبين ، أو لا أكلت هذين الرغيفين ، فأكل أحدهما لم يحنث . إذا حلف لا يأكل الرؤوس ، فأكل رؤوس الغنم والإبل والبقر ، حنث ، ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير ، والطيور ، والحيتان ، والجراد . وقال بعض الفقهاء لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم فحسب ، وهو قوي لعرف العادة ، هذا إذا لم يكن له نية ، فأما إذا كان له نية ، حنث وبر على نيته ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر رحمة الله في مبسوطه ( 2 ) ، وهو فروع المخالفين وتخريجاتهم . والذي يقتضيه أصولنا ، أنه يحنث بأكل جميع الرؤوس ، لأن ذلك هو الحقيقة ،

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه . ( 2 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب الأيمان ، ص 238 - 239 ، في العبارة تغيير وتقطيع .